محمد بن سلام الجمحي

622

طبقات فحول الشعراء

سمين ، وكان الأسمنون خيارنا * [ بيوتا ] ، وأندانا يدا حين نطرق " 1 " هو ابني لغرّاء الجبين نجيبة * تلقّت على طهر به ، غير أحمق " 2 " تداعى لها من أكرم الحىّ نسوة * يطفن بكسرى بيتها وهي تطلق " 3 "

--> ( 1 ) هذا البيت ، لم يروه صاحب الأغانى ، وفيه كلمة نسيها الناسخ ، فأتممتها من عندي لسياق الشعر ، وهذا البيت مقحم ، ولعل ابن سلام وهم فوضعه بين البيت الثاني والرابع ، لما ذكره آنفا من أن " القيل " كان كثير اللحم ، مع أن البيت الرابع هنا تابع بلا شك ، للبيت الثاني لا يمكن فصل أحدهما عن الآخر ، ومكان هذا البيت في موضع آخر من الشعر ، يذكر فيه المولى الهلالي ، الذي تزوج قطبة ، وقد ذكره العجير في الأبيات التي رواها ابن الأعرابي ، فقال : ألا هل لبعجان الهلالىّ زاجر * وبعجان مأدوم الطّعام سمين و " بعجان " اسم هذا المولى الغنى ذي المال ، فهو يذمه بأنه لا هم له إلا الطعام والشراب ، فلذلك سمن ، فكأن هذا البيت من أبيات ذكر فيها سمن بعجان ، وأنه مولى ثم قال : " سمين " ، أي هو مولى سمين لئيم المنبت ، وإن كان ذا مال . أما " الأسمنون " منا ، أي من بنى سلول ، فهم خيار الناس بيوتا ، وأنداهم يدا . وفي المخطوطة : " وأندانا ندا " ، وهو جائز ، ولكني رجحت " يدا " . وطرق القوم : أتاهم ليلا لحاجته . ( 2 ) رواية أبى الفرج : هو ابن لبيضاء الجين نجيبة * تلقّت بطهر ، لم يجئ وهو أحمق فأزال الإقواء ، ولكني أستجيد رواية بن سلام ، واللام في قوله : " لغراء " لام النسب ، كما مضى ص : 614 ، تعليق رقم : 1 ، أي ولدته غراء . و " الغراء " ، البيضاء ، يصفها بالكرم والعتق : مضيئة الجبين . ويقال : " تلفت المرأة " ، إذا علقت ماء الرجل في الرحم ، وأرتجت عليه ، انظر التعليق على رقم : 753 . و " على طهر " ، يعنى في غير وقت حيضتها ، والحمل مع بقية الحيض مذموم ، مفسدة للولد ، يقول أبو كبير الهذلي : ومبرّأ من كلّ غبّر حيضة * وفساد مرضعة وداء مغيل يقول : حملت به وهي طاهر ، ليس بها بقية حيض . وفي المخطوطة : " ظهر " وهو خطأ . ( 3 ) " تداعى لها " ، دعا بعضهن بعضا ، ليجتمعن لولادتها ، وذلك لكرامتها عليهن وعزتها في قومها . طاف به ، وأطاف به : حام حوله . كسر البيت : هو أسفل شقة في البيت ، وهو الخيمة ، التي تلى الأرض حيث يكسر جانباه من عن يمين ويسار ، ولكل بيت كسران . ويفعلن ذلك في خدمتها ورعايتها لكرمها ، وهي من أكرم حيها بيتا . و " تطلق " ، بالبناء للمجهول ، أي وقد أخذها المخاض .